لبيب بيضون
215
موسوعة كربلاء
ولدي الحسين بن فاطمة عليه السّلام . فقيل : من يقتله يا رسول اللّه ؟ فقال : رجل يقال له يزيد ، لا بارك اللّه في نفسه . وكأني أنظر إليه وإلى مصرعه ومدفنه ، وكأني أنظر إلى السبايا على أقتاب المطايا ، ويهدى رأسه إلى يزيد . ثم صعد المنبر مغموما مهموما ، حزينا كئيبا باكيا ، وأصعد معه الحسن والحسين عليهما السّلام ، ووضع يده اليمنى على رأس الحسن عليه السّلام واليسرى على رأس الحسين عليه السّلام وقال : « اللهم إن محمدا عبدك ورسولك ، وهذان أطائب عترتي وخيار أرومتي وأفضل ذريتي ومن أخلفهما في أمتي ، وقد أخبرني جبرئيل أن ولدي هذا مخذول مقتول بالسم ، والآخر شهيد مضرج بالدم . اللهم فبارك له في قتله واجعله من سادات الشهداء . اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله ، وأصله حرّ نارك ، واحشره في أسفل درك الجحيم » . قال : فضج الناس بالبكاء والعويل فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أتبكون ولا تنصرونه ؟ اللهم فكن أنت له وليا وناصرا » . وقال ابن عباس : خرج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قبل موته بأيام يسيرة إلى سفر له ثم رجع صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو متغير اللون محمر الوجه فخطب خطبة أخرى موجزة وعيناه تهملان دموعا « 1 » . ثم قال : « يا قوم إني مخلف فيكم الثّقلين : كتاب اللّه ، وعترتي وأرومتي ومزاج مائي وثمرة فؤادي ومهجتي ، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض . ألا وإنني لا أسألكم في ذلك إلا ما أمرني ربي ( أسئلكم عن الموؤودة في القربى ) واحذروا أن تلقوني على الحوض غدا وقد آذيتم عترتي وقتلتم أهل بيتي وظلمتموهم » . والآن نذكر ما ورد عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بنحو التواتر ، في إخباره عن شهادة الحسين عليه السّلام بكربلاء وبكائه عليه قبل وقوع الحادثة . نبدأ بروايات أمير المؤمنين عليه السّلام . 191 - مرور أمير المؤمنين عليه السّلام على كربلاء : ( تاريخ ابن عساكر ، الجزء الخاص بالحسين عليه السّلام ص 9165 عن عبد اللّه بن نجيّ عن أبيه ، أنه سافر مع علي بن أبي طالب عليه السّلام وكان صاحب مطهرته ، فلما حاذوا نينوى ، وهو منطلق إلى صفين ، نادى علي عليه السّلام : صبرا أبا عبد اللّه ، صبرا أبا عبد اللّه بشط الفرات . قلت : من ذا أبو عبد اللّه ؟ قال : دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وعيناه تفيضان . فقلت : يا نبي اللّه أغضبك أحد ؟ ما
--> ( 1 ) اللهوف على قتلى الطفوف ، ص 11 وذكر هذا الكلام وعمر الحسين عليه السّلام سنتان .